المخدرات التي تقود الثورة

تعبت آذاننا من خطابي القذافي الأخيرين خلال الثورة المقدسة في ليبيا العظمى، ما انفك يكرر أن شباب الثورة هم شباب مخدرون وُزعت عليهم حبوب الهلوسة ولا يدرون ماذا يفعلون، كما وصفهم بأنهم “جرذان” و “مقملين” ؛ هكذا يصف شباب ليبيا الذي قاد الثورة!

قريب لنا في ليبيا قال لنا في السنة الماضية أن القذافي سمح في السنين الأخيرة بدخول كميات كبيرة من المخدرات إلى ليبيا، وكأنه قاصد بأن يبقي شعبه غير واعٍ لما يقوم به  نظامه من سلب ونهب، وبناءً على ذلك فإنه يعزو تصرفات الشباب إلى المخدرات، وكان يدعم تجار المخدرات أيضاً كما قيل لنا إذ قبض على أحد أكبر تجار المخدرات في ليبيا وحكم بالإعدام وتم استئناف الحكم فخفف إلى المؤبد، ثم استئنف مرة أخرى فحكم بالبراءة!!!

أما المخدرات الحقيقة فهي خداعه لشعبه وإيهامه لهم بأنه يوزع عائدات النفط وأنه يؤمن المساكن وأنه لا يحكم وإنما الشعب يحكم نفسه بنفسه، والثورة انطلقت حين شفي الشعب من هذا الخداع حين تعالجت من مخدرات الكلام والخطابات الطويلة المملة.

الشعب الليبي يفاجئنا اليوم بثورته على الظلم، كثيرون قالوا بأنهم قلدوا ثورات تونس ومصر، لكن الثورات لا تقلد، كل ما هنالك أن الشعب المظلوم تشجع بثورة إخوانه وعلم أنه لا مستحيل في وجه إرادة الشعب.

عمر المختار رمز سمعنا عنه وما عاصرناه، لكننا اليوم نعاصر ملايين من أحفاده يسيرون على نهجه ويبذلون الغالي والرخيص في سبيل حريتهم.

إذا كان هناك من يتعاطى المخدرات فهو الزعيم الليبي ذاته وأترك الحكم الأكيد في ذلك إلى متابعة خطاباته وهلوساته التي تغني أحياناً عن عادل إمام بما تحمله  من جنون، وهذا المجنون قرر أن يحرق شعبه في سبيل أن يبقى هو -الذي لا يعترف بأنه صاحب منصب-  قرر أن يقصف المدنيين ويقتل الأطفال والشيوخ حتى يبقى في السلطة غير معترف بأن الشعب ما عاد يريده ولا يخاف منه.

يحيا الشعب الليبي العظيم وعاشت ثورته إلى أن يندحر هذا الديكتاتور المجرم.

Leave a Reply