ما زالت دنيانا جميلة

فاجأني البارحة موقف جميل.. جعلني أبتسم كلما ذكرته..

كنت أجهز نفسي للخروج لحضور توقيع كتاب الصديق محمد المعايطة في محترف رمال، دخل أخي الأصغر إلى غرفتي بمنظر لم أره فيه في حياتي قط..

كان وجهه محمراً، وعيناه منتفختان وفيهما آثار الدمع!! خفت جداً وظننت أن أحداً أصابه مكروه.. حاولت أن أعرف منه ما به فامتنع عن الإجابة واكتفى بأن يطمأنني أن أحداً لم يصب بمكروه، وطلب مني هاتفي وكلم صديقه وأبلغه أن يأتيه على وجه السرعة، قلقت أكثر واستمريت في استجوابه وسؤاله عن أصدقائه إن لأحد منهم أو أهلهم أي مكروه  دون فائدة،

وتركني وذهب خارجاً وجلس على مدخل العمارة!

رحت أتساءل: ما هذا الشيء الخطير الذي أثر في شاب يافع في السادسة عشرة من العمر ليبكي!!

عندما انتهيت من تجهيز نفسي نزلت إلى الشارع، فوجدته جالساً على الرصيف حاجباً وجهه بكفيه كمن حلّت عليه مصائب الدنيا، أربكني هذا المشهد، إنه لا يخجل أمام أولاد الحارة أن

يبكي، كان فقط يريد أن يختلي بحزنه غير آبه بمن حوله!!

هنا نويت أن لا أتركه إلا إذا عرفت ما الذي حل به، وبعد إصرار أجابني بأن صديقه المقرب سوف يسافر مع أهله إلى البحرين وسيقيم هناك دون عودة وانفجر بالبكاء!!

ابتسمت وأحسست بفرحة غامرة لأن أخي، هذا المتمرد الصغير له قلب كبير جداً، وإخلاص عظيم تجاه صديقه المُختار.

صرت أسترجع مشاكله الكثيرة مع أهلي التي يصب جَلّها في إنه يريد أن يتصرف كما يريد لا أن يُفرض عليه نظام قديم، يريد أن يكتشف كل شيء ويختار قوانينه بنفسه، ومن عشرتي

معه أعلم بأنه ليس تاقهاً أو سخيفاً يريد أن يقلد وفقط، أعلم أنه ذكي ويعرف أنه لن يفهم الدنيا ما لم يجربها على حقيقتها دون مثاليات زائدة والأهم دون قيود لا معنى لها..

حدثت نفسي أنني كنت سأفخر بتربيتي له لو كان ابني، وكنت سأطمئن عليه لأنه قوي وحنون ومخلص في آن، هذه صفات لا توجد بين شبابنا إلا ما قلّ..

على العموم، قضى أخي العزيز الليل في اتصالات ومكالمات ومخابرات مع الأقارب والأصدقاء إلى أن أثنى والد صديقه عن فكرة السفر..

واليوم وجدته سعيداً كما لم يكن من قبل، رغم انتفاخ عينيه حتى الآن ووجهه الأصفر رأيت قلبه يرقص فرحاً وكأنه عيد.. نعم جعلني أشعر أن اليوم عيد..

كم نفتقد احتفالنا بأصدقائنا، واحتفالنا بأنفسنا لكوننا أصدقاء.

One Response to “ما زالت دنيانا جميلة”

Leave a Reply