هذه كلمات كتبتها في ميناء نويبع وأنا متهالكة على مقعدي المهترئ يقتلني الحنين إلى كل ما مر علي في حياتي على أرضي، كلمات قليلة لكنها ساعدتني على أن أخفف من حدة الانتظار بعد أن أُعلمت أن الباخرة ستتأخر (8 ساعات)!!!!!!!!!!!!!!!!

**في قاعة الانتظار الأخير؛ انتظار الباخرة التي ستعود بي إلى بلدي، اختلفت الوجوه، وتغيرت معايير الغربة عندي، حولي تقاسيم حياتية متباينة، كلّ يغني على ذكراه؛ عامل مستجد يحلم بخير الأردن ويستبشر بغد أفضل، وآخر ذو تجربة، على محياه الأسمر تخط تجاعيد الغربة آثارها عندما يتثاءب بمعان كثيرة لا أجد فيها شكلاً واضحاً للراحة، وهناك عائلة سعيدة عائدة من شرم أُنهك أطفالها من السفر وفرط اللعب والوالد المعطاء فخور بالرفاهية التي وفرها لعائلته..

ورفاقي يحاولون مراوغة الوقت بالغناء، أما أنا فتارة أجاريهم وتارة أطالع الوجوه حولي بصمت ودقة وتارة أخيرة أغفو في مقعدي من فرط الغربة؛ إذ أن التعب ما كان ينعسني في وطني.