Archive for December, 2007

انتظار ما..

Friday, December 21st, 2007

هذا مكان آخر لأجد نفسي فيه، وانتظار آخر لطيف، وآخر أترقب دندنة خطاه فضلاً عن دندنة كفه..

موقد خشب محترق، وضوء خافت يدعوني.. بل وتماثيل متحدثة ولوحات متجردة أو مجرّبة لا أفهم منها خطاً لكني أشعر أن راسمها -أو كاتبها بما أنها أولاً وأخيراً كلمات- ضم ضمنها معاني كبيرة، ربما أفكار متمردة أو نقرات حزينة أو ربما أجيج نار كالموقد المجاور..

تركت كل الدنيا وكل الرفقاء لأصافح وجهه ساعة، ألا تستحق الكف الأسطورة أن أهمل زخرف الدنيا لأجلها؟

أنتظره في مكان يفترض أن يكون غريباً عني، لكنني أشعر أنه مكان مني وأنا مكان منه، ناسه مألوفون وحجارته حميمة.. تحتويني.. كحضن أمي..

لا تهم الألوان.. لا تهم الخطوط.. لا تهم نقرات الوتر…

المهم هو ذاك الشوق المتزاوج بالإبداع.. يغريني .. يسرقني .. يرميني بعنف لأستسلم…

فأستسلم.

حالة غضب…

Saturday, December 15th, 2007

لا يزعجني غياب الحب.. لا يعنيني انتظار الفرح.. ولا يؤثر فيّ ازدحام الهموم.. لكن ما يغضبني ويثيرني ويشعل ألسنة جنوني هو ذلك الخرق لخصوصيتي.. كيف يأذنون لأنفسهم أن يبحثوا في عثراتي المبعثرة عند غيابي دون إذني.. كيف يجرؤون على العبث بكلماتي الساكنة المسكينة..

 كلماتي تقبع على الورق البارد مرتجفة خائفة تنتظرني أنا.. أنا نحتها وكونتها وغذيتها بكل ما أملك من حزن وأمل وفرح وهم ورقّة… لا أحد يعرفها  مثلي.. أنا فقط أعرف كيف أداوي دموعها.. أنا فقط أعرف كيف أحتويها.. ولن أسمح ثانية لأي إنس.. لأي جان.. أن يخرق خصوصيتنا الواحدة…

غاضبة أنا……

أبكي……….. نعم أبكي.. كيف لا تبكي أمّ عندما تعود إلى بناتها فترى الرعب يعتريهن….

لا أحد يقرأ كلماتي ومكنوناتي دون إذني…

يا من تقرؤون… يا من تكتبون… ألا تشعرون بشعوري حين تخترق خصوصية همومكم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

كتابة ساخرة: عدي رجالك!!

Friday, December 14th, 2007

كانت الحلقة الأولى من مسلسل (البرلمان الخامس عشر) حلقة ممتعة ، إذ أقسم النواب الكرام قسمهم المعتاد الذي -غالباً- لا يتعدى كلمات يقرؤونها من ورقة بيضاء دون نية إلا من رحم ربي.

تكمن المتعة في هذا الجزء من المسلسل عند مراقبة النائب وهو يتلو القسم! ترى هذا المحترم يحاول تفكيك حروف الورقة جاهداً ليقرأها، و ذاك إن قرأها فإنه -على الرغم من قصر الجمل ومحدودية ألفاظها- يرفع المجرور ويجر المرفوع ويغيّر المقدور! أو ترى ذاك ينتظر دروه بفارغ الصبر وحين يذكر اسمه يرفع رأسه ويتلو القسم (عن غيب) بصوت عال وحماس واضح فيصفق الباقون إعراباً عن تقديرهم لجهوده الجبارة في الحفظ والإلقاء، عندها فقط يبتسم ويجلس في وقار.

أسأل؟ إذا كان الرجل المختار لا يفك الحرف، فكيف يفك عقدنا ومشاكلنا؟ وإذا كان فكره محدوداً ليظن أنه إذا حفظ القسم صار (حدق وفهلوي وحرّيف)، كيف يحل معادلات الفقر والبطالة؟  وكيف يشتق مجاهيل الهموم؟ أو كيف يكامل مشاريع التنمية؟ إذا كان صوته عالياً (عالفاضي وعالمليان) ويظن أنه يثبت شخصيته حسب مبدأ خذوهم بالصوت، كيف يسمع صوت الشعب وأنين الفقراء؟؟

هذا كان بروشور عن الحلقة الأولى في المسلسل البرلماني والجايات أكثر من الرايحات…

أرانا الله الخير على وجوههم.. وأدام عز أمتنا بهم ووفقنا إلى ما يربي المال في جيوبهم… وعدي رجالك يا نشمية!!!

هلوسات أنثى في تشرين…

Thursday, December 13th, 2007

ينثر على شباك هلوساتي قطراته المتمردة تسابق ضجيج أفكاري؛

غنية أنا بخير تشرين.. تشرين الحب والدفء والوتر.. تشرين الثورة والغضب.. تشرين النار تلوح بكل ثقة تبني وتهدم أقاصيص الورد…

يالولعي فيك يا تشرين!!

أراك رجلاً؟ بل مطراً أو كلمات حرّى تتجاوز القطرات وتندس بينها، تغلبها قطرة..  تقع ثم تنهض من جديد لتصل إلى مسمعي.. تطربني..

تشرين…

 رائحة تراب كعبير شعرها المبلل..

 بخار يصعد مارداً من فنجان قهوة غليته بعمق.. وشربته بتؤدة.. وهتفت للبصارة لتقرأني فيه..

(جفرا) مع صمت الخشب وأريج الورق وخربشات القلم..

جنون.. صراخ فرح.. أجيج منتظم.. نسق أسطوري.. تمرد أنثى..

صدق مجرد.. خرافات جدتي.. طعم الشاي بالحليب مع دعوة رقيقة..

صمت الكائنات وحديث الرب…..

تشرين هو كل ما أفتقد.. هو أنيس نفيي ولجوئي.. هو حنيني للوطن… دمعي الذي يحن إلى الحجر..

                    تشرين إن غادرنا.. غادرتنا الروح حتى اللقاء القادم….