المخدرات التي تقود الثورة

February 25th, 2011

تعبت آذاننا من خطابي القذافي الأخيرين خلال الثورة المقدسة في ليبيا العظمى، ما انفك يكرر أن شباب الثورة هم شباب مخدرون وُزعت عليهم حبوب الهلوسة ولا يدرون ماذا يفعلون، كما وصفهم بأنهم “جرذان” و “مقملين” ؛ هكذا يصف شباب ليبيا الذي قاد الثورة!

قريب لنا في ليبيا قال لنا في السنة الماضية أن القذافي سمح في السنين الأخيرة بدخول كميات كبيرة من المخدرات إلى ليبيا، وكأنه قاصد بأن يبقي شعبه غير واعٍ لما يقوم به  نظامه من سلب ونهب، وبناءً على ذلك فإنه يعزو تصرفات الشباب إلى المخدرات، وكان يدعم تجار المخدرات أيضاً كما قيل لنا إذ قبض على أحد أكبر تجار المخدرات في ليبيا وحكم بالإعدام وتم استئناف الحكم فخفف إلى المؤبد، ثم استئنف مرة أخرى فحكم بالبراءة!!!

أما المخدرات الحقيقة فهي خداعه لشعبه وإيهامه لهم بأنه يوزع عائدات النفط وأنه يؤمن المساكن وأنه لا يحكم وإنما الشعب يحكم نفسه بنفسه، والثورة انطلقت حين شفي الشعب من هذا الخداع حين تعالجت من مخدرات الكلام والخطابات الطويلة المملة.

الشعب الليبي يفاجئنا اليوم بثورته على الظلم، كثيرون قالوا بأنهم قلدوا ثورات تونس ومصر، لكن الثورات لا تقلد، كل ما هنالك أن الشعب المظلوم تشجع بثورة إخوانه وعلم أنه لا مستحيل في وجه إرادة الشعب.

عمر المختار رمز سمعنا عنه وما عاصرناه، لكننا اليوم نعاصر ملايين من أحفاده يسيرون على نهجه ويبذلون الغالي والرخيص في سبيل حريتهم.

إذا كان هناك من يتعاطى المخدرات فهو الزعيم الليبي ذاته وأترك الحكم الأكيد في ذلك إلى متابعة خطاباته وهلوساته التي تغني أحياناً عن عادل إمام بما تحمله  من جنون، وهذا المجنون قرر أن يحرق شعبه في سبيل أن يبقى هو -الذي لا يعترف بأنه صاحب منصب-  قرر أن يقصف المدنيين ويقتل الأطفال والشيوخ حتى يبقى في السلطة غير معترف بأن الشعب ما عاد يريده ولا يخاف منه.

يحيا الشعب الليبي العظيم وعاشت ثورته إلى أن يندحر هذا الديكتاتور المجرم.

الشعوب في 2011

January 24th, 2011

الشعوب في 2011زخم كبير حملته لنا الأيام القليلة الماضية من هذه السنة، ما زلنا في الرابع والعشرين من يناير لكن الأحداث التي توالت تكفي لتشغلنا عاماً كاملاً

بدأت السنة بتصعيد المظاهرات في تونس وبعدها عدد من المدن العربية تأييداً لتونس أولاً وشكوى من حالها المشابه ثانياً، ثم رأينا الجميع على المواقع الاجتماعية مثل فيس بوك وتويتر وغيرها يناقشون هذه الأحداث ويراقبون أولاً بأول ما يحدث على السحة السياسية، وإذا فات أحدنا خبر يتصل به صديق ليخبره به أو يقول: افتح عالجزيرة.

وفي حدث غير مسبوق -ليس في حياتي التي عشتها- يفر زعيم عربي فرار الفئران باستخدام سرداب تحت قصر قرطاج يوصله مباشرة إلى المطار بعد خطاب ظهر فيه مهزوزاً معترفاً بفساد من حوله، لكن خطابه لم يواجه إلا الرفض رغم المجموعة الذي بثها في الشارع لتهتف باسمه.

كيف يتحول زعيم ذو جاه وسلطة وتحكم إلا منبوذ حتى من أكثر الزعماء صداقة معه مثل رئيس فرنسا ورئيس مالطا الذي تربطه به صداقة شخصية قوية كما عرف عنه، وأخيراً لا يقبل به إلا السعودية الشقيقة بأمر أمريكي بحت ليقيم في جدة -نيويورك السعودية- ليفكر في هدوء أين يكون فراره التالي، لأن عودته لتونس أصبحت من المستحيلات.

في سياق الكلام يستحضرني مشهد لعادل إمام في مسرحية الزعيم حين يقول:  الرؤساء يصحوا الصبح ما يلاقوش حد يحكموه بقى يجيبوا عقد عمل يروحوا السعودية بقى . وأضحك كثيراً على المفارقة العجيبة.

الشعب التونسي أعلن ثورته من أجل لقمة العيش، من أجل حراك سياسي حر وحكومة ورئاسة جديدة، الشعب نفسه لم يتخيل أن الجبن سيصل بحاكمهم أن يفر كالفئران، وربما معظم الشعب البسيط الذي خرج إلى الشارع وعانى من الضرب والإهانة واستشهاد عدد من أبنائه لم يفكر في تبعات هذا الفرار الجبان، وفي لحظة تحول هذا الشعب إلى كتيبات عسكرية يحاول كل منهم أن يحمي بيته وأولاده وسكان منطقته من النهب والسلب الذي نظمته قوى الأمن في ميليشيات موزعة تسرق كل ما يقدرون عليه.

الأمور في تونس أعقد من أن تُشرح وأكبر مما نتخيله، الشعب التونسي البطل الآن يعيش في ضوضاء وعلم أنه طالما بدأ الثورة فلا بد أن ينهيها ولن يقبل بتشكيلات زائفة لحكومة لا يريدها.

وعلى إثر الثورة التونسية خرج كثير من الشعوب في مظاهرات إعلاناً عن رفضهم لغلاء الأسعار والتحكم الحكومي الجائر في رزق الشعب.

هنا في الأردن، خرج الآلاف ليدافعوا عن لقمة عيشهم بشكل حضاري ومظاهرات سلمية، وينادوا بإقالة رئيس الوزراء، وهنا تتملكني دهشة كبيرة من بقائه على رأس عمله حتى الآن، فالكل خرج لينادي بإسقاط حكومته في عمان والزرقاء والكرك وعجلون وإربد وغيرها من المحافظات، وحاول رئيس وزرائنا المبجل الضحك على الناس بتخفيص أسعار سلع معدودة وبعض المشتقات البترولية وزيادة تافهة في رواتب الموظفين.

الإحصائيات تقول أنه منذ استلام الرفاعي لزمام الأمور في رئاسة الوزراء زادت مصروفات العائلة الصغيرة 160 ديناراً شهرياً وعندما زاد 20 ديناراً لكل موظف بقي العجز 140 ديناراً شهرياً هي تقريباً نصف راتب الموظف في القطاع العام، فكيف لهذا الموظف أن يعيش وعائلته بكرامة إذا كان يترتب عليه ديون شهرية لا بد منها؟؟

بصفتي مواطنة أرى أنه حتى  لو كان المواطن قادراً أن يعيش براتبه إلى آخر الشهر، فإنه لا يستطيع توفير مبلغ محترم يؤمن فيه بيتاً هرباً من الإيجارات ولا يستطيع التكهن بقدرته على تعليم أبنائه في جامعات محترمة ولا يستطيع أمن عثرات الزمن إذا أصابه مكروه أو مرض.

نحن لا ننادي بسقوط الحكومة عبثاً، لن يفيدنا إذا ذهبت وأُتي بمثلها، ننادي أيضاً باختيار أفضل لشخص ذو فكر حقيقي لا رأسمالي بإمكانه أن يحقق للمواطن الرضا عن نفسه وعن قدرته على إعالة أسرته.

كانت بداية هذه السنة ذات زخم في السودان وذات مصائب في استراليا وغيرها من الدول المنكوبة بالفيضانات، ويبدو أن 2011 تخفي الشيء الكثير الكثير.

عمو عبدو

January 24th, 2011

منذ الظهيرة ورجل عبر حياتي يطرق فكري بإلحاح غريب، يطرق فكري بابتسامة عريضة وحنونة، لا أدري لم يزورني.. أهو القمر؟؟؟

التقيته في البحر، على متن “الأميرة” الباخرة الأردنية التي تنتقل على خط العقبة إلى نويبع المصرية، كانت الشمس في وسط السماء عندما ركبنا الباخرة، دخلنا من باب كبير إلى مخزن ضخم يحوي سيارات خليجية وحقائب مسافرين، كان أول من استقبلنا “عمو عبدو”، رجل بين الخامسة والثلاثين والأربعين متوسط الطول، وسيم جداً، سوري اللهجة، سلم على الشباب الذين كانوا معنا إذ كان يعرفهم ويعرفونه من رحلاتهم السابقة إلى مصر، رحب بنا جميعاً بابتسامة عريضة، رأيته يبتسم لي بشكل خاص وسألني عن اسمي، فأجبته وأنا أبتسم، ثم صعدنا أماكن الركاب، كانت تذاكرنا من الدرجة الثانية، جلس كل منا في المكان الذي اختاره، اخترت مكاني بجانب الشباك جهة البحر، ثم وضعت حقيبتي مكاني للحجز واتجهت إلى الجهة المقابلة وجلست عند الشباك المطل على الميناء، لأول مرة أركب باخرة، وأردت بما أنها أول مرة أن أرى كيف يكون الابتعاد عن الميناء، كيف يكون أول ابتعاد لي في حياتي عن الأردن، كانت لحظة نادرة لن تتكرر، جلس بجانبي أحد طلاب المرسم، وأخذنا نقرأ بعض الشعر ونتحدث في الأدب الفلسطيني والغناء الملتزم، ثم استمعنا إلى بعض المقطوعات التي كانت محفزطة على جهازي الخلوي، وعندما نظرت إلى الجهة التي تمركز فيها أصدقائي ورأيت نظرات بعضهم الفاحصة المريبة ارتأيت أن أعود إلى مقعدي المحجوز كي لا أثير الشك أكثر من ذلك في تلك النفوس الغبية.

بدأنا بالغناء والعزف والتصفيق، وعمو عبدو يطل علينا كل حين وحين، يسأل إن كنا نحتاج إلى شيء، ثم يشاركنا الحديث، عرفت منه أنه أردني من الكرك، واسمه “عبدالإله الصعوب” وأن أباه توفي وهو رضيع، وأن أمه سورية الأصل لحقت به عندما كان عمو عبدو في سن الخامسة، فأخذته جدته لأمه وربته في سوريا حيث ترعرع واكتسب لهجته الشامية.

وبما أننا كنا باعتبار وفد رسمي للجامعة، قادنا عمو عبدو إلى سطح السفينة، والصعود إلى سطح السفينة ليس مسموحاً إلا لركاب الدرجة الأولى، ربما أرادنا أن نختبر شعور التواجد بين البحر والسماء دون جدران محيطة وفعلاً كان شعوراً رائعاً غريباً ليس كمثله أن تكون على الشاطئ أو أن تكون في السماء على متن طائرة، ليس كمثله شيء إنه أجمل من أن يوصف. وهناك على السطح أخبرني عمو عبدو أنه زار بلاداً كثيرة أو موانئ كثيرة وأنه يعشق البحر ويقضي معظم وقته على “الأميرة”.

شاركنا عمو عبدو في أغانينا وقد أحب التراثي منها والحماسي، وبقينا نقطع الوقت بالغناء إلى أن وصلنا ميناء نويبع، وهناك ودّعنا عمو عبدو على أن نراه مرة أخرى.

لست بصدد تفصيل رحلتي إلى مصر الآن فهي طويلة وليست همي الآن.

أنا أكتب عن عمو عبدو لأنه صورته واسمه يترددان في أرجاء هذا اليوم، ولا أعرف ما السبب!!

عند مغادرتنا لمصر، أيضاً ركبنا “الأميرة”، ولكن هذه المرة بعد انتظارٍ دام أكثر من تسع ساعات في ميناء نويبع، فكان وقت صعودنا إلى الباخرة متأخراً في التاسعة والنصف من الليلة السادسة عشر من الشهر العربي، وكطريق الذهاب قابلنا وجه عمو عبدو البشوش يرحب بنا،لقد تذكر اسمي بعد غياب عشرة أيام، صرت لا أعرف هل هو طيب وكريم إلى هذه الدرجة أم هو ذو نوايا سيئة ويستغل صغر سني؟؟ لكن فلبي أخبرني بأنه نظيف وطبعه الطيبة.

في هذه المرة ركبنا الدرجة الأولى، سعدنا كثيراً بهذه الرفاهية المؤقتة بعد التعب وحياة الصعاليك التي خبرناها في مصر. وكما رحلة الذهاب اصطحبنا عمو عبدو إلى السطح ولفت أنظارنا جميعاً إلى القمر في تلك الليلة كان شبه بدر، البحر في الليل مختلف جداً، جميل جداً غامض مليء بالأسرار جداً كما هو عمو عبدو، على السطح التقطنا الصور، صورني أحد الأصدقاء مع عمو عبدو، لكن الصورة لم تكن عالية الجودة بسبب الظلام الحالك، ثم طلبت من عمو عبدو رقم هاتفه الخلوي قأعطاني إياه، وسألته إذا كان متزوجاً ليطمئن قلبي، فأخبرني أنه متزوج ولديه ابنتان صغيرتان تعيشان مع أمهما السورية في سوريا، ولا أذكر في أي مدينة.

وعندما وصلنا إلى ميناء العقبة، بصوت واحد غنينا “عندك بحرية يا ريس”؟، وشاركنا عمو عبدو بالغناء بسعادة غامرة وصفقة قوية مع الإيقاع. حملنا حقائبنا ونزلنا إلى الطابق الأرضي أو البحري الذي يشكل المخزن، عندها دمعت عيناي وعمو عبدو يطالع الدمعة، فقلت له: يا عمو، متدايقة لأني ما رح أرجع أشوفك، ففرد قائلاً: مين قال؟؟ رح أزوركم في الجامعة، ورح أحكيلك حكايات حلوة عن سفراتي، أقولك امشي معي، أول ما نطلع اتطلعي عالقمر.

ووضع ذراعه على كتفي ومشينا بضع خطوات إلى أن تعدينا الباب وظهر القمر، فقال لي: شوفي ما أحلى القمر، متل وجهك، أنا بوعدك كل ما أشوف القمر أتزكرك، وانتي اوعديني كل ما تشوفي القمر تتزكريني، وازا كنتي زعلانة أو حزينة القمر رح يحكيلي، هو بيطمني عنك وبيطمنك عني.

ابتسمت وحدثت نفسي بأن هذا الرجل إما طيب فعلاً وإما ماكر خبيث، لكني وعدته، وعلى الوعد افترقنا.

بعد أن أخذنا حقائبنا، توجهنا إلى سوق المدينة لنأكل، وإذا بعمو عبدو يتصل بي ليطمئن علينا. كان شخصاً يصعب نسيانه، حتى أنني عقدت العزم أن أجعله مشروع رواية!

بعدها لم ألتق بعمو عبدو، لكننا بقينا على اتصال، وكان يذكرني ويسأل عني أكثر مما كنت أنا، كان يكفيه أن يسمع صوتي ليطمئن، كان يقول لي: يا ساره فيكي شي غريب، كأنو رابط روحي بيني وبينك، والله اللي بدو يجمع أرواحنا.

كنت أشعر بما يقول، إذ كنت أُحس برابط روحي غريب يجمعني بهذا الرجل.

وفي منتصف ليلة من ليالي الصيف الماضي، في بداية قصة حبي، حين كنت أحبه دون أن أحدد إن كان يحبني أم لا، فوجئت بعمو عبدو يتصل بي! هل أرد؟؟ لماذا يكلمني في هذا الوقت المتأخر؟ ترددت ثم رددت.

كلمني بحرارة وشوق: كيفك يا عمو طمنيني عنك؟؟

فأجبته أنني بخير والحمدلله وأتطلع إلى لقائه قريبا وما إلا ذلك، وسألته كيف خطرت على باله في هذا الوقت المتأخر من الليل؟

فأجابني: صدقي أو لا تصدقي، اتطلعت عالقمر، ما عجبني لونه، شفتو زعلان وباهت، فقلقت عليكي قلت أتطمن، احكيلي شو اللي مدايقك يا عمو؟؟

فاجأني هذا الرد، هل فعلاً شعر بضيقي ولوعتي؟ هل فعلاً يستطيع أن يقرأ انفعالاتي من القمر؟ هل القمر هو وسيلة التخاطر والتخاطب بين روحينا؟؟

قلت له بعضاً مما يقلقني، فطمأنني وقال: إللي بتتمنيه رح يصير بس بدك تعملي شغلتين: اصبري وصفي نيتك.

أنهيت المكالمة وأنا متعجبة وفي لحظات مستهزئة، لكني بعد المكالمة صرت أقوى، ارتاحت نفسي قليلاً وألقيت بعضاً من حملي على كاهل عمو عبدو.

وبقي يكلمني كل أسبوعين أو ثلاثة، يطمئن على حالي ودراستي ويشجعني ويعدني برحلة أخرى إلى مصر مع الشخص الذي أختاره.

مرت أيام ومر شهر رمضان، وفي ليلة العيد بعثت لعمو عبدو رسالة على الهاتف لأهنئه بالعيد، فلم يرد، استغربت لكني عذرته، وانتظرت منه الرد لاحقاً فلم يرد، كلمته فوجدت هاتفه مغلقاً، كلمته مرة أخرى فرن الهاتف دون أن يجيب أحد. قلقت عليه حاولت أسبوعاً ثم يئست من تحصيله، فحدثت نفسي بأنه لو أراد استمرار صداقتنا لكلمني. فتوقفت عن محاولة الاتصال به.

في كانون الثاني من السنة الحالية، ظل عمو عبدو يخطر على بالي، فبعثت إليه برسالة، كتبت فيها أنني اشتقت إليه واشتقت إلى القمر والبحر، وأيضاً لم يرد عمو عبدو، لكن في الصباح التالي رن هاتفي فإذا به رقم غريب، وأسرعت في الرد ففوجئت بصوت امرأة ذات لهجة سورية، سألتني: مين حضرتك؟

فرددت: عفواً، انتي اللي رنيتي عليّ!

فقالت: رقمك هذا امبارح بعت مسج على رقم واحد اسمو عبدو، وقلتيه إنك ااشتقتيله واشتقتي للبحر والقمر!

فاضطربت وترددت في الإجابة ثم قلت: يمكن أنا غلطت بالرقم.

يا إلهي!! أهي زوجته؟؟ يا إلهي لا بد أنني سأوقعه في مشاكل كبيرة.

فردت المرأة: بس اللي مبين من المسج إنك بتعرفيه، لأنو انتب كاتبة إنك اشتقتي للبحر وعبدو بيشتغل بالبحرية!!

امتقع وجهي ولم أعد أعرف ماذا أفعل فأغلقت الخط.

عادت المرأة للاتصال بي من رقم عمو عبدو هذه المرة، فرددت، فإذا بها تصر على معرفة من أنا، وتقول لي: شو مشكلتك انتي؟ أنا بس بدي أعرف إزا بتعرفيه ولا لأ، هو بيشتغل بالبحرية وبيسافر كتير واجتماعي كتير، بقى إزا بتعرفيه وبيهمك أمره احكيلي. فقلت لها: أنا لا أعرفه ولم أسمع به من قبل. وأغلقت الخط.

مكالمتها أربكتني، لكنني في الليل فكرت وقلت لنفسي: لم لم اقل لها الحقيقة؟؟ ما الخطأ في علاقتي بعمو عبدو؟ وعقدت العزم على مكالمتها وإخبارها بالحقيقة.

كلمتها فردت علي على الفور، وقلت لها كيف التقيت بعمو عبدو، وأنه صديقي العزيز، وأنه إنسان متزن ومحترم واجتماعي ومحبوب، فقالت: نعم الكل يحبه.

سكت برهة ثم سألتها: لكن من أنت؟ وأين عمو عبدو؟

فردت: أنا “أم الخير” زوجة صديقه،  لكن هاتفه معي.

استغربت، لم يكون هاتف عمو عبدو مع زوجة صديقه، لا بد أن يكون قد سافرً في رحلة كالعادة ونسي هاتفه مع صديقه.

فسألتها: يعني عمو عبدو وين مسافر؟

فردت: والله حبيبتي زوجي وعمو عبدو كانوا مروحين على عمان قبل العيد الصغير ميشان يعيدوا مع عيالهم، وهما على الطريق عملو حادث كبير، زوجي انكسرت رجله وعبدو توفى.

لم أقو على الوقوف أو الكلام أو أي شيء، عمو عبدو مات، لماذا؟؟ ما زال شاباً.. وبناته ما زلن بحاجته، لم أصدق وكذبت المرأة وبكيت وغضبت..

فكانت أعقل مني وحاولت أن تهدئني وقالت لي: تليفونه معي من شي ثلاث شهور بفتحه كل أسبوع بشوف المسجات وبحكي مع صحابها أخبرهم عن عبدو، والكل بيعمل متلك ما حدا قادر يصدق، الناس كانت تحبو كتير.

ثم أخذت تحدثني بأنها أعجبت بي وتريد أن تخطبني لأخيها. فاعتذرت منها بهدوء وأغلقت الخط. كانت تلك “أم الخير” كما زعمت.

رحل عمو عبدو.. أخذت أحاول معالجة الصور التي التقطناها معاً لتصبح أوضح، لكن لا فائدة لم تنجح كل محاولاتي، كانت الصور تصبح إما باهتة أو معتمة، عمو عبدو رحل والصور لن تعيده.

رحل لكنه ترك لي إرثاً عظيماً.. ترك لي القمر،  أنظر القمر فأرى وجه عمو عبدو.

سنة كالحلم

January 4th, 2011

2010

قد لا أتمكن من الحديث عنها بكل وضوح.. ولن أستطيع سرد تفاصيلها بالكامل.. لكني حين أفكر فيها أرى آلاف الصور الجميلة .. حين أفكر فيها أرى أنها أكثر سنين حياتي سحراً وجمالاً وأعلم أن القادم أجمل..

10/1/2010

كان يوم عرسي، عرسنا.. كما كل فتاة في الكون حلمت بالعائلة.. بالحبيب بالبيت بالأطفال..كان توتراً جميلاً جداً وقلقاً لا بد منه يسبق ليلة العرس.. كان صعباً علي فراق أهلي وإخوتي والبيت الذي جمعني بهم لكني في ذات الوقت كنت متحمسة جداً لتلك اللحظة التي ستجمعني بحبيب عمري ومهجة قلبي الذي اخترته واختارني بعيداً عن التقاليد الملزمة..

كنت في فضول كبير جداً.. كيف ستكون حياتنا.. هل سنتفق في البيت كما نحن أمام الناس؟؟ كيف سيكون اعتيادنا على بعض؟؟ الروتين؛ كيف نتعامل معه؟

وعلى الرغم من التساؤلات والتوتر قبل الزواج إلا أنه كان في قلبي طمأنينة غريبة لم أعرف مصدرها حينها لكني الآن أعلم أنها سكينة الثقة بالقرار.

كل يوم في حياتنا الزوجية أجد نفسي أحبه أكثر، وكل يوم يزيد يقيني بأني أحسنت الاختيار، كل يوم أحب أن أقدم أكثر وأبذل جهدي ليكون سعيداً..على الرغم من أنه (مرضي) ولا يتطلب أبداً

ربما لا بد من رشة خفيفة من التنازلات من كلا الطرفين ليحدث تكيف حقيقي بين شخصيتين مختلفتين ليصبحا روحاً واحدة في جسدين.. لكنها ليست بالشيء المهم الذي أقف عنده

اليوم بعد قريب السنة على خلق هذه الجنة الصغيرة.. لا أصدق أن سنة مرت.. ربما لأن الأوقات الجميلة تمر بسرعة..

لا أستطيع تخيل أنثى أسعد مني في الكون كله، ولا أتخيل رجلاً أروع من حبيبي يصحو معظم الصباحات مبتسماً يغني..

يضحكني من قلبي ويروي لي القصص قبل النوم ويعلمني لعب دق الطاولة

ويعزف لي ويغني على ألحان يده تداعب جيتاره الأزرق.. يناقشني في الفن والأدب والسياسة.

. . يخاطب عقلي ويسمع ما أقول حتى عندما يكون لغو نسوان حيناً.. ويحتمل ضيق خلقي ويخاطب الطفلة داخلي ويمتص غضبي حيناً آخر

في غيابه البيت مقفر.. وفي وجوده زينة ملونة تضيء البيت وتجعله حياً يتنفس..

ماذا أريد من الدنيا أكثر من حبيبي؟ يكفي أننا نحلم معاً ونخطط معاً ونفكر لشيء واحد هو نحن

ما زينة الحياة الدنيا إلا حبيبي

إلى معلمتي سناء الشعلان

March 24th, 2010

ثمانية أعوام مرت، أذكرها كأنها شروق شمس اليوم، كنت في الصف العاشر في مدارس المنهل ثانوية البنات، دخلت هذه المدرسة العريقة بمجهودي الخاص إذ حصلت على منحة دراسية لتفوقي الأكاديمي في مدارس وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين، لست بصدد سرد التفاصيل بقدر ما أقصد الإشارة إلى شخص غير منحى حياتي وحول مساري إلى الإيمان بنفسي.

المنهل، مناخ جديد لم أعرفه قبلاً، حرية وانفتاح على عالم غريب، عداء من بنات الصف السابقات بسبب تفوقي، ملاحقة في الكلام وتعليقات أتعبت نفسيتي وجعلتني أتأرجح، جعلتني أنطوي وأي حركة عفوية تفسر على أنها سلوك هجين. إلى أن دق على باب انطوائي “الملاك الأزرق” الذي احتواني، معلمة اللغة العربية.

ملاكنا الأزرق، كانت امرأة جميلة؛ عينان ملونتان فاتحتان، جسد مكتنز، بشرة بيضاء. قوية الشخصية، ثابتة الحضور، كثيرة الكلام السمين لا الغث، ذات حس فكاهي نادر، والأهم ذات قدرة سيكولوجية عالية على فهم كل منّا من نظرة العينين.

بحر اللغة العربية عندي جمال مقدس أفخر به، والملاك الأزرق كانت أكبر بكثير من معلمة للغة العربية، كانت معلمة حياة وفكر وسلوك نفسي قويم. الملاك الأزرق سمعت شكواي واحتضنت اضطرابي وزودتني ببضع عبارات قادت سلوكي إلى النجاح والاستمرار، فساعدتني في التغلب على أرجحتي نهائياً.

صادقت القلم والورق منذ نعومة أظافري وكتبت، الخاطرة والشعر الركيك والقصة القصيرة والمسرحية، أذكر أول مسرحية كتبتها عن “منذر”، طفل فلسطيني فقد أخته التوأم “نادين”، ما زلت أبحث عن نصها الأصلي ولم أجدها بعد.

الملاك الحارس لاحظت أن كتابتي جيدة بحاجة إلى تشذيب، ولاحظت أيضاً أن أسلوب تعبير بقية الصف يحتاج إلى تطوير، فاعتمدت فكرة استغربتها في البداية لكني بعد وقت عرفت أهميتها العظيمة، فكرة الملاك كانت أن تطرح كلمة أو جملة قصيرة في نهاية الحصة، ويكون واجبنا البيتي أن نتأمل الكلمة أو الجملة ونكتب عنها في حدود خمسة سطور أو ستة، ونأتي في اليوم التالي تقرأ كل منا ما كتبت.

كانت هذه فرصة لي  لأتفوق على أترابي، كنت على يقين بأني سأكون أقواهن تعبيراً، وكل واجب كنت أكتبه بسعادة وشوق إلى الغد، هذا شيء أجيده وأعرفه وأريد أن أقوم به. كنا نقرأ ما كتبنا، والملاك كانت تأخذ آرائنا بكتابات بعض، وكانت ترفض عندما تقول إحدانا (حلو) أو (منيح)، كانت تقول أن هذه الكلمات تعني أن النص ليس جميلاً، كانت تريدنا أن نفكر في مواقع الضعف ومواقع القوة في النص، هكذا وبشكل جزئي تعلمت كيف أنقد نص غيري، وكيف أتقن الاستماع للجزئيات والصور، وهذا انعكس على كل مسارات حياتي بعد ذلك.

كنت أنتظر حصة الملاك الأزرق بفارغ الصبر، كنت أشعر أنها مسرحية أفرغ فيها طاقتي وأطور نفسي، ولا أنكر أنني كنت أسرح مطولاً بغموض عيني معلمتي، وأتابعها بترقب أنتظر حكمة أو طرفة أو نادرة من أقوالها التي كانت دائماً تغني جعبتي وعقلي الباطن، كانت تشبع رغبتي في تعلم الحياة وإدراك مواطن التعايش معها.

في يوم، أطلعتنا معلمتنا على رغبتها في عمل مسرحية شعرية من بطولتنا، بحيث نقدمها ضمن مهرجان مسرحي على مستوى المدرسة، كانت مسرحية “عنترة” لأحمد شوقي من مقررنا الدراسي للغة العربية، وقمت أنا بدور (مالك) والد عبلة، في البروفات كنت دقيقة الحفظ، حيوية الإلقاء، وكان الملاك يوجهني في حركتي ونطقي، عشت دور (مالك) كأنني هو فعلاً، السيد في القبيلة والجواري تحيط بي، أذكر سعادتي يوم العرض، وأنا أشعر بقدمي ترتفعان عن الأرض فرحاً، ورهبة مجنونة وقشعريرة لذيذة تنتابني وأنا ألبس ثوب رجال البدو وعلى رأسي كوفية وعقال، وحولي الجواري الحسان، كان الحضور من أترابنا من الشباب متهكمين، لكني كنت سيد القبيلة ولا يهمني شيء.

لاقت المسرحية صدى جيداً، وإيماناً من الملاك بقدراتنا بدأنا بمسرحية أخرى هي “الحطيئة وبنو أنف الناقة” ونشترك فيها أيضاً ضمن المهرجان، كانت أجمل من سابقتها عندي، وكنت أنا البطل لا والد البطلة، كنت أنا (الحطيئة) الشاعر الداهية. و حلّقت بذات الحماس، وحفظت بذات الدقة، ومعلمتي تشجعنا وتدعمنا وتعلمنا، ووالله إني ارتقيت إلى النجوم باغتنائي بتوجيهها وفطنتها، بل إنها شاركتنا التمثيل، وأضفت على المسرحية صبغة فلسطينية شعبية أخرجت الجميع عن مألوف التوقعات! أذكر بيت الشعر الذي ختمت به:

قوم هم الأنف والأذناب غيرهم              ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا

تم العرض، ولاقى أعجاباً شديداً من أسرة المدرسة، واشتركت معلمتي مع بنات الصف الأول الثانوي بمسرحية أخرى ضمن نفس المهرجان، وكنت يومها من الحضور، وكانت لا تقل إبداعاَ عن مسرحياتها السابقة إن لم تكن تفوقها.

وجاء يوم النتائج، نعم كان هناك لجنة تحكيم لتقييم المسرحيات، مركز أول وثانٍ وثالث لكل مسرحية وممثلة وموسيقى.

كنت بين الحضور أنتظر النتائج، قامت عريفة الحفل، وبدأت بترتيب تنازلي تعلن النتائج، حان وقت إعلان المركز الثالث لأفضل ممثلة، هنا رحت أفرك يدي ببعضهما وعيناي مغلقتان ورأسي منحنٍ على صدري، وقالت اسم الفائزة، لم تكن أنا، ثم إعلان المركز الثاني وانا بنفس الوضعية، وأيضاً لم تكن أنا، رحت أسترخي شيئاً فشيئاً محضرة نفسي للفشل، حتى لا أبكي ولا تظهر علي علامات الحزن أمام زميلاتي مع أني بصراحة كنت موقنة أنه سيكون اسمي.

وجاء وقت إعلان اسم الحائزة على المركز الأول كأفضل ممثلة، فعدت لوضعية التوتر السابقة، وأعلنت عريفة الحفل: الفائزة بالمركز الاول كأفضل ممثلة… ساره زهران! إنها أنا والله أنا، قفزت من مقعدي وربما لامس رأسي السقف من شدة فرحتي، وركضت إلى المنصة لاستلام الجائزة وعيوني لا تفارق ملاكي الأزرق السبب الرئيسي لنجاحي في هذا اليوم وهي سعيدة وتصفق لي، الكل كان يصفق لي، كانت فرحة أسطورية، شعرت بأني حققت المجد للحظة، ووقفت وقفة عز أحيي الحضور وأصطنع التواضع!!
**********

في العام التالي، كانت ذات الملاك تقود سفينتنا في بحر اللغة، بذات الواجب البيتي التعبيري، وكان جديد ملاكنا حصولها على درجة الماجستير في اللغة العربية، بل وإطلاق أول رواية لها، كانت متواضعة لدرجة أنها كانت تستشيرنا في عنوان الرواية، وصوّتنا بأغلبية لصالح عنوان “السقوط في الشمس”. كنت سعيدة بهذه الرواية، وكنت فخورة بمعلمتي أيما فخر، وعزمت بيني وبين نفسي أنني أريد أن أكون مثلها، أريد ان أحرر قلمي وأكتب بجرأة، مع أني حتى الآن لا أظن أنني يمكن أن أبحر كما فعلت هي، لا أظن أنني يمكن أن أرتقي بخيالي إلى درجة إبداعها.

آخر ذكرياتي مع ملاكي الحارس كان يوماً في بداية الصيف، نهاية السنة الدراسية، كنا قد ختمنا المنهاج وقررت أن تعطينا حصة في الهواء الطلق لنسقط معها في الشمس. في يومها كان معها مجموعة نسخ من إحدى كتاباتها القصيرة بعنوان (الملاك الأزرق)، وطلبتُ منها أن تكتب إهداءً على نسختي، فكتبت بخطها:
“إلى الفتاة التي سيكون لها شيء سأنتظره معها- سناء شعلان”.
ما زلت أحتفط بالنسخة وأقرؤها مراراً، خاصة عندما يصيب قلمي الخمول.

لم تغب معلمتي سناء الشعلان عني، إذ لم يغب القلم ولا الورق، حاضرة هي في سطوري بأسلوبها وكلماتها التي زرعتها في عقلي الباطن، وتابعتها إلى اليوم، يوم حصلت على الدكتوراة رحت أخبر الجميع إنها كانت معلمتي، عند صدور كتاب أو مسرحية جديدة لها كنت أطلع الجميع على الخبر وأخبرهم أنها كانت معلمتي، عند كل جائزة لها أتباهى أمام الكل انها كانت معلمتي.

معلمتي سناء الشعلان، ” أشكرك” ليست كلمة تفي بحق عطائك، ولا كنوز اللغة بلمعانها وجاذبيتها ترد جزءاً من معروفك معي بأن ارتقيت بروحي.

فضلك علي سيعرف أبنائي عنه، وسأعلمهم ما علمتني، سأقودهم كما قدتني أن أنظر وراء الحروف وأتمعن في مخفيّ المعاني.

معلمتي، فخورة أنا بأني كنت طالبة تنهل من علمك، ومن خبرتك استطعت توجيه نفسي إلى الحرية، كنت حرة في دراستي، وحرة في عملي،  وحرة في حبي، وما زلت حرة في بيتي ومع حبيبي وزوجي، وما خابت حريتي ولا تاه طريقي والقلم مثواي وإليه أرجع.

أشكرك.

اشترك واربح..

March 17th, 2010

في كل يوم نتلقى الكثير من الرسائل القصيرة الدعائية التي تقض مضجعنا وتثير حنقنا دون وسيلة مجدية للتخلص من استقبالها اليومي.

ألا ترون معي أن هذه الرسائل القصيرة اختراق للخصوصية وتقييد للحرية وإجبار على قراءة ما لا نريد قراءته؟؟
دائماً ننادي بالحريات، وهذه أقلها شأناً، ألا أستطيع أن أتحكم بهاتفي الخاص الذي أدفع فاتورته من جيبي الخاص؟

لماذا لم يتحدث أحد بهذا الموضوع، إنه يزعجني كثيراً خاصة عندما أنتظر رسالة مهمة وأسمع رنة الهاتف وأهرع إليه فإذا بها رسالة إعلانية سرعات ما أمسحها.

هناك أمر آخر جدير بالذكر هنا، هل تنبهتم إلى هذه الرسائل ومواضيعها؟ انا عادة أمسحها دون قراءتها لكني قرأت بعضاً منها وهذه بعض المحتويات:
- هل تريدين أن تعرفي كيف تصطادين عريساً، ابعثي “عريس” على **** إلى آخره

-حلمت حلم شغل بالك اتصل على **** وفسر حلمك وريح بالك والدقيقة ب40 قرش

- حتموت من الضحك اتصل واضحك وضحك غيرك الدقيقة ب 40 قرش

-سمع صحابك نهفات وانت بتحكي معهم إلى آآآآآآآخره

- اشترك معنا واربح سيارة وآلاف الجوائز النقدية والعينية فقط أرسل **** على الرقم *** كلما أرسلت أكثر ازدادت فرصك بالفوز

يعني بالله عليكم هذه رسائل تنبعث؟؟ ليش ما في طريقة أمنع استقبال هيك رسائل!!!!
ألا تنتهك هكذا “حرمات” هواتفنا الخاصة؟؟

النهفة الأكبر عندما تأتي رسالة تقول: حمل أغنية فلان الفلاني مجاناً فقط 40 قرش للدقيقة!!!
يا ربي كيف مجاناً و40 قرش للدقيقة؟؟؟

هو المواطن الأردني لاقي ياكل عشان يحمل أغنية بتطلع بالآخر ب5 دنانير؟؟ ولا عشان يسمع صحابو نهفات ب 10 دنانير!!

هذه كلها دعايات تستهدف المراهقين لاستنزاف جيوب الآباء المرهقين..
يا شركات الاتصالات المحترمة ارحموا من في الأرض وارحموا جيوب شعب ثلاثة أرباعه أصبحو تحت خط الفقر

يا مواطن يا أردني احكي معي، احتج معي…

لا للرسائل القصيرة الإجبارية، لا لسلب أقل الحريات على الإطلاق!!!

جديد قلبي..

March 10th, 2010

منذ فترة ليست بقصيرة كنت أمر بحالة من التوازن وما زلت أعيشها، توازن عاطفي واجتماعي لم أشهده من قبل شعور بالأمان والاستقرار والحماية، خلال هذه الفترة كانت تخالجني مشاعر كثيرة ولأول مرة كان هناك خط واضح لمشاعري، كنت أعرف ماهيتها دون إرهاق في محاولة تفسيرها، أجمل ما عشته وما سأعيشه إلى الأبد، لكني عجبت من أمري في غمرة هذه المشاعر وجمالها، إذ أنه كان في جعبتي الكثير دائماً لأكتبه لكني لم أمسك قلماً ولم أكتب، كلما هممت بالأوراق أشغل نفيس بشيء آخر، لماذا لا أعرف، لكني الآن أعرف أنه عار علي أي يناديني القلم وترقص لي الأوراق وتغريني وأعرض عنها.

لكن.. عندما غادرني حبيبي في رحلة عمل قصيرة فعلياً وجدتها دهراً، ووجدت قريحتي تتفتح بالكلام، ربما لم يكن كلاماً قوياً لكنني لم أكن أكتب بيدي، لا أذكر أن يدي كانت تكتب، ما أذكره أن أفكاري  كانت تخاطبه فسطرها الورق الأصفر على دفتر ذكرياتي القديم، وأنشره الآن..

الرابعة والنصف صباحاً، أول يوم أبيت في بيتنا مذ سافرت، صدح أذان الفجر قبل قليل، عندما سمعت “الله أكبر” أسرعت إلى غرفة نومنا، فتحت النافذة، وكان المشهد سينمائياً غير مفبرك؛ شجرة السرو العالية، يتخلل أوراقها صورة القمر شبه المكتمل، هواء نقي عليل، أضواء كثيرة بعيدة تتراقص على جبل بعيد، أخذت أفكر أنك الآن أبعد جغرافياً من هذه الأضواء! وبكيت، بكيت بحرقة، وتذكرك يوم سفرك، كيف ودعتك كمن تودع قلبها، كلنا يحب نفسه ويحب قلبه، وأنا قلبي انتزع مني يوم سافرت.

كنت في صراع مع نفسي ومن حولي، يريدون أن أغادر بيتنا، إذ كيف أبيت وحدي في البيت؟ أي ذنب أرتكبه بحق أهلي برفضي المبيت عندهم؟ لست بصدد التفصيل إلا أنني أُجبرت ان أغادر البيت لثلاثة أيام كئيبة، وكلي انكسار، كلي لوعة وحزن. نمت في الليلة الأولى ودموعي على خدي، وفي الليلة الثانية ودموعي على خدي، وفي الليلة الثالثة وأيضاً دموعي على خدي لكنني كنت قد قررت أن أعود إلى مملكتنا، كنت أعلم أنني سأفتقدك في البيت، لكني كنت موقنة أن بيتنا هو استقراري ولن اجد طعم الراحة في مكان آخر..

بعد ثلاثة أيام وضعت الجميع أمام الأمر الواقع وعدت، كانت معي صديقتاي الشقيقتين سحر ومرام، الأفضل على مدى سنين حياتي،.

عندما دخلت المنزل، كانت رائحتك فيه، مازلت في المكان يا عمري، رحت اجول البيت بحثاً عنك وروحي تركض امامي إلى كل غرفة، وما إن وصلت غرفتنا بكيت، ووجدت ملابسك على السرير، رحت أضمها وأشمها وأبكي.

كانت صديقتاي إلى جانبي فكان الأمر أسهل ان أنشغل معهما سهرت معهما حتى الحادية عشر ليلاً ثم غادرن، وبقيت وحدي أشاهد مسلسلنا المفضل، تابعت عشر حلقات منه، ولم أستطع النوم، حتى الآن إذ لم تكن بجانبي..

كل هذا فكرت فيه وأنا أطالع الأضواء البعيدة.

وصلت إلى نتيجة، انا كنت أظن أن الاستقرار هو بيتنا، والأمان هو المكان الذي جمعنا وأنني سأستطيع النوم مطمئنة قريرة العين، لكني عرفت يا عزيزي وأيقنت أن الاستقرار هو أنت، حبك، حضنك الدافئ.. انت.. لا صوت ولا شيء ولا أحد ولا شعور سواك..

أنت حبي واستقراري وصوتي.. أنت سكني وجنوني.

أحبك.

حديث

November 5th, 2009

في سخرية كلنا نعيش..

حتى ونحن جادون في أقوالنا نعيش بسخرية من واقعنا، كل يوم قصة، وفي كل مرحلة  تجربة نختبر مشاعرنا خلالها ونستغرب، نجد أن المشاعر التي عشناها ليست كافية فهناك الكثير لم نعشه بعد.

هذا الجديد الغريب نواجه صعوبة في التعايش معه أو على الأقل لا نعرف كيف نخرج منه، كيف نتعامل معه دون أن يغلبنا، أتحدث هنا عن ماديات الحياة التي تفرض أن نواجهها بموقف أو قرار، وقصر عمرنا -كشباب- لا يسعفنا كثيراً، ونحن الذين كنا نظن أننا نعرف كل شيء وأن الدنيا علمتنا بشكل كافٍ لنتعامل مع كل شيء، أخطأنا حين اعتقدنا أن الحياة متكررة وأن المواقف هي ذاتها مع اختلاف الشخصيات.

مع خبرة محدودة عرفت أن الحياة ليست معقدة لكنها دائماً متجددة في طرحها، وأن مفهوم الغلبة أي من يغلب من نحن أو هي ليس بوارد عندها فهي دائماً المنتصر الوحيد لكن يبقى الدور علينا نحن، كيف نصالحها ونفهمها، كيف نسيغ معطياتها كما نريد، هي كالأم في هذا ترضى عنا إن نحن رضينا، مع نسبية الأداء.

نعود للسخرية في هذا، السخرية من التناقض المرمّز هنا، عادة عندما نعقد الحياة كثيراً نلجأ لأن نسخر ولكل مقام مقال.

الهم الأكبر بعد هذا التحليل البسيط هم شخوص الحياة، فهؤلاء ليسوا واحداً هؤلاء أفكار مختلفة وشخصيات متباينة، عندما أفكر كيف أحللهم سأكتب عنهم.

ما زالت دنيانا جميلة

October 8th, 2009

فاجأني البارحة موقف جميل.. جعلني أبتسم كلما ذكرته..

كنت أجهز نفسي للخروج لحضور توقيع كتاب الصديق محمد المعايطة في محترف رمال، دخل أخي الأصغر إلى غرفتي بمنظر لم أره فيه في حياتي قط..

كان وجهه محمراً، وعيناه منتفختان وفيهما آثار الدمع!! خفت جداً وظننت أن أحداً أصابه مكروه.. حاولت أن أعرف منه ما به فامتنع عن الإجابة واكتفى بأن يطمأنني أن أحداً لم يصب بمكروه، وطلب مني هاتفي وكلم صديقه وأبلغه أن يأتيه على وجه السرعة، قلقت أكثر واستمريت في استجوابه وسؤاله عن أصدقائه إن لأحد منهم أو أهلهم أي مكروه  دون فائدة،

وتركني وذهب خارجاً وجلس على مدخل العمارة!

رحت أتساءل: ما هذا الشيء الخطير الذي أثر في شاب يافع في السادسة عشرة من العمر ليبكي!!

عندما انتهيت من تجهيز نفسي نزلت إلى الشارع، فوجدته جالساً على الرصيف حاجباً وجهه بكفيه كمن حلّت عليه مصائب الدنيا، أربكني هذا المشهد، إنه لا يخجل أمام أولاد الحارة أن

يبكي، كان فقط يريد أن يختلي بحزنه غير آبه بمن حوله!!

هنا نويت أن لا أتركه إلا إذا عرفت ما الذي حل به، وبعد إصرار أجابني بأن صديقه المقرب سوف يسافر مع أهله إلى البحرين وسيقيم هناك دون عودة وانفجر بالبكاء!!

ابتسمت وأحسست بفرحة غامرة لأن أخي، هذا المتمرد الصغير له قلب كبير جداً، وإخلاص عظيم تجاه صديقه المُختار.

صرت أسترجع مشاكله الكثيرة مع أهلي التي يصب جَلّها في إنه يريد أن يتصرف كما يريد لا أن يُفرض عليه نظام قديم، يريد أن يكتشف كل شيء ويختار قوانينه بنفسه، ومن عشرتي

معه أعلم بأنه ليس تاقهاً أو سخيفاً يريد أن يقلد وفقط، أعلم أنه ذكي ويعرف أنه لن يفهم الدنيا ما لم يجربها على حقيقتها دون مثاليات زائدة والأهم دون قيود لا معنى لها..

حدثت نفسي أنني كنت سأفخر بتربيتي له لو كان ابني، وكنت سأطمئن عليه لأنه قوي وحنون ومخلص في آن، هذه صفات لا توجد بين شبابنا إلا ما قلّ..

على العموم، قضى أخي العزيز الليل في اتصالات ومكالمات ومخابرات مع الأقارب والأصدقاء إلى أن أثنى والد صديقه عن فكرة السفر..

واليوم وجدته سعيداً كما لم يكن من قبل، رغم انتفاخ عينيه حتى الآن ووجهه الأصفر رأيت قلبه يرقص فرحاً وكأنه عيد.. نعم جعلني أشعر أن اليوم عيد..

كم نفتقد احتفالنا بأصدقائنا، واحتفالنا بأنفسنا لكوننا أصدقاء.

أحزان خريف

November 17th, 2008

لطالما أثر فيه فصل الخريف.. لطالما ذكره بلوحات مواقف رُسِمت ومضت.. مع الخريف..

يذكر ذلك اليوم التائه عند سقوط آخر الأوراق.. اليوم الذي صادف فيه ملاكاً حالماً أمده بقوة وشـوق وحلم.. ثم اختفى..

كان يوماً قارص البرودة.. وكانت هي الملاك الذي جلس على المقعد الخشبي المنزوي في طرف الحديقة العامة.. تظللها عبثاً شجرة لوز عارية إلا من بعض وريقات صفراء، حمراء، ذهبية تتراقص مع كل نسمة..

في ذلك اليوم قصد الحديقة شاكياً من فراغه ووحدته.. فلمحها من بعيد مستغرقة في مناجاة كتاب صغير، تحمله برقة بين راحتيها… “هالة من السحر تلفها”.. هالة جعلت من قدميه آلة بشرية منقادة تعبر إلى حيث يكمن السحر!

تجرأ وحياها.. قبادلته التحية بشيء من الاستغراب.. استأذن أن يجلس بجانبها فلم تصده، ربما ذوقاً وربما ثقة وربما فضولاً. ابتسمت في وجهه وشجعته على الكلام ومن ثم الاسترسال في الحديث..

تحدثا كثيراً.. كثيراً كثيراً..

تحدثا عن كل شيء؛ عن جراح حفرت الماضي.. وعن آلام قهرت الحاضر..عن أحلام ستموت في المستقبل…

ثم تخدثا عن أحداث فخر وعزة جعلت للماضي قيمة.. وعن إنجازات أكدت ان شجر الحاضر يؤتي أكله..

عن آمال ربما تجعل من المستقبل بستاناً خيّراً يحصل الجميع منه على الكفاف….

كل منهما أعرب للآخر عن إعجابه بفكره ونظرته وتحليله وإصابته للواقع على الرغم من تمسكه بالحلم…

تأخر مكوثهما الدافىء وجاء موعد الوداع..

عندما سألها لقاءً آخر دعته لان يكون للصدفة كما كان اليوم، فما كان منه إلا أن أذعن واستسلم لرغبتها وتودعا على أمل اللقاء.

هو… سحرته ابتسامتها وتعلقت صورة عينيها القويتين في مخيلته…

ومن ذلك اليوم لم ينس حديثها.. ولم يتوقف أبداً عن التفكير في كمالها ورقتها… لكنها كانت كالخيال.. لم تظهر بعد ذلك اليوم.. ذهب إلى الحديقة كل يوم ولم يجدها.. انتظر كثيراً تحت مطر الشتاء وثلجه.. انتظر مع زهور الربيع وصوره.. انتظر عبر مرح الصيف ولهوه.. لكن.. دون جدوى.. دون جدوى..

سجّل هذا اليوم في تاريخه.. وكل يوم يوافقه في كل عام؛ يجلس تحت شجرة اللوز ذاتها وينتظر..

حيناً يضحك لتذكره نادرة قالتها..

وأحياناً يبكي لأنه ضائع هائم لا يدري كيف يجدها..

ارتبط حزنه وبكؤه وضياعه بالخريف..

بسقوط أوراقه وقفرة غاباته.. ووحشة أصواته..

وأنين العاشقين المتردد في أرجائه………..