تجربة مؤقتة…

بعد عودتي من مصر، أول مكان زرته بشوق  في اليوم التالي كان "محترف رمال"، هذا "التعويذة الأم" تسحر ذوي القلوب "القلوب"…

اشتقت اللوحات التي أراني داخلها أرمق وجهاً لا صورة، شكلاً ثلاثي الأبعاد لا زيتاً على خشب.

أستمتع برائحة الشمام المحترق بجاذبية الجمر ولحن شاماميان، غريبة مفارقة الجناس في الاسمين!!!

في وحدتي المسلية برفقة اللون.. جلست أقرأ رسائل العظيم غسان كنفاني إلى غادة السمان.. يهمني الأول لذلك قرأته فاكتشفت في هذا البطل جانباً جديداً، وجدته عميقاً قوياً في ضعفه وأنا التي كنت أهرف أمام الجميع بأني أكثر الناس دراية ودراسة لشخصه…

عاشق مسكين أنت يا غسان، لكن صدقني يا عزيزي هذه حال كل من قرأك بعمق، ولست بصدد ذكر ما تعلمت منك فهو كثير لا يحصى بورق… لكن خذني أنا على سبيل التشبيه.. أعشق مجهولاً وأكتب له وأستقبله، وأترك له مكاناً فارغاً بجانبي في الحافلة، وأعلق على ستارتي أوراق بيضاء أنتظر أن يملأها، وأجهز أسطوانات رومانسية أنتظر أن نرقص على وقعها معاً.

لم تكن الرسائل وصفاً لحالة ولا أجيج نا اشتياق وشكوى حنين فحسب؛ بل كانت نصوصاً أدبية خارقة صادقة إلى حد القداسة، وموروثاً أدبياً شيقاً ومفيداً أعلم ان مجتمعنا "المختلف" مع التغيير الطفيف يرفض نشرها، أما الطرف الآخر الذي يحتجز رسائل "غادة" فأوقن انه فكر في الانتحار عند صدور أول طبعة!!!!

بانتظار….

حزني..

وما أدراك ما حزني! أحد العظماء نقل لي عدوى الانتظار..

لا لست "بانتظار شيء ما"*.. أنا بانتظار شخص ما..

وكلما طال الانتظار؛ تسلل اليأس يائساً إلى قلبي..

ثم تأتي لمحة من بريق أمل..

فيرجع اليأس إلى مخدعه آملاً أن لا يعود إلى قلبي من جديد…

 

****

 

يملكني حب لذاك المنتظَر البعيد وشوق مكبل بسلاسل انتظار صدئة بتفاصيل الجرح..

مطراً أراه.. ساخراً ضاحكاً بتواتر..

بحراً أراه.. عميقاً يحتوي ضعفي ويمحو اشتداد وطيس تراكمات العمر؛ تذبحني..

 

****

 

أمل ساكن لا يتحرك يناجيني: أن يا امرأة حرقت أشواكك كل أنواع القلوب.. في الأرض رزقك وما توعدين فانتظري في الخفاء ذاك الذي سيعكس عليك رحمة أشواكك جهراً.. ويواري تحت أسفار الأقدار المدفونة في تراب الليل سوسنات حزنك السوداء إلى الأبد…….

 

****

* عنوان مدونة الصديق أحمد غنيم

أيقظ جوفي

أحتاج لأن تحبني أكثر

لأن تمزج من التقاء راحتينا

وانكواء الحنين بين كفينا

عبيراً وعنبر..

أريد من إعجاز قلبك أن يقاوم

كل السنين.. كل الحروب

كل ما كان كبيراً وأكبر

*****

أريدك شمساً

توقظ جوفي

وتنعش فحواى كي أتذكر

تمالك شعورك فالعمر غادر

والقدر لا يلام إذا ما تكبر

دعني أربي شعورك نحوي

وأجمّل زينة طرفه المتأثر

*****

لأجلك أعذل… لأجلك أجفو

لأجلك أقسو

لأجلك أبحر

أريدك طيفاً ثم حقيقة

أريدك نبعاً للحب ليتفجر

*****

اغمرني.. لأرافق همساتك

وأواعد جاراتي (ضحكاتك)

وأواجه طيفك.. أفقاً أحمر

ذاكر لي في كتب العرب.. عن الكنز

عن الناي عن الشعر المتكسر

*****

فكر..

كيف ستوقظ جوفي

وتجعل من قلبك أجمل قفصِ

كيف ستمسي

أنثى مثلي..

على صوتك.. تشدو

تتبعثر…..!

أرني كيف ستحوي …

بعينيك جوانح ضعفي

كيف ترنم بعد (الحاء)..

(باءاً) تجبرني أن أسهر..

*****

تقدم وواجه..

تحوّر وصارح..

قابلني بالعمق.. بالعشق الحارق..

واجهر

*****

"وشاء الهوى"..

* كان الهوى، كان الأمل..

وكان حبها الأول.. ظنت أنها ستودع الضياع إلى الأبد، تهيأ لها أن الحياة ستصبح أجمل عندما تختفي منها كلمة "لا أدري"…

وكان ما ظنت.. وأصبحت أحلامها واقعاً جميلاً عذباً دافئاً، وحبيبها شهد تغار من حلوه الرياحين تارة، و بلسم لاذع يشقي عطشها بمُرِّهِ تارة لاحقة..

ومرت الأيام، وهما كما لم يكن عاشقان قط، يستمتعان..يتشاركان..في الضحك.. في الرقص..في الغناء.. في الحديث.. في الهذيان.. في البكاء..

رغم الهموم ورغم الخلافات، الحب بينهما كان أقوى من أي عقبات..

إلى أن..

جاء حين كلنا يعرف أنه قادم لكننا نستبعده، ربما لأننا عادة لا نصدق مع أنفسنا ونتركها تتمنى وتستبشر كالفقيرة التي تعد صغيرها باللحم وهي لا تملك إلا  الحجارة…

لاحظًت أن لهفته تخفِت كلما تقدم بحبهما العمر، لكنها تعرف ان هذا طبع في الرجال أما المحبة فباقية لا شك..

ثم.. رفعت جهازاً مشؤوماً – اخترعوه ليقتلها- وكلمته مرة، مرتان، ثلاث.. عشرون دون رد.. فجأة ودون سابق إخبار.. ودون اعتذار حبيبها لا يرد..

 

 

** ترى أين أنت يا حبيبي؟  أفي دنياي أنت أم أخرى؟ هل شغلك عني المال؟؟ هل شغلتك عني المادة؟؟ لا يوجد غير هذه الأسباب فأنا واثقة ممن أحب، واثقة من إخلاصك ووفائك، لكن كيف يمر أسبوعان دون أن تسمع صوتي وأنت الذي أقسمت أنك لن تنام إلا على رنيم صوتي؟؟!!!

حبيبي.. اشتقت إليك أجبني! أنا أنثى أصدق من أرض نزل عليها المطر فكشف ترابها وتكشّف صخرها فلا تخفي سراً ولا أثراً، أحببت بكل ما أملك من إحساس وحنان، ونذرت نفسي قصة شرقية ترقيك من شرور العمر..

حبيبي مر أسبوعان وأنا أجزائي تتقطع.. ونيراني لا تشبع.. ولهيبي لا يهدأ.. وشوقي لصوتك يبث في جسدي الضعف والهزال..

تعبت.. تعبت من قض الأيام لمضجعي..

سأكلمك الآن وسوف ترد، لن تخذلني هذه المرة…

- ألو………..

لكن هذا صوت امرأة…

-من أنت؟

-………………….

-خطيبته؟  خطيبة حبيبي؟

-………………..

-أه طبعاً، أخبرك أنه أحبني وأنه لن يجد مثلي؟ ولماذا……

-……………….

-النصيب؟ قال لك النصيب؟؟ طبعا، أكيد.. لكن لماذا لا يريد أن يكلمني؟

-……………….

-لا بأس، فقط سلمي عليه وقولي له أني لن أسامحه ماحييت….مع السلامة..

سحقاً لكِ وسحقاً لحبيبي وسحقاً لقلبي المتقد بأحطاب الغيرة والعشق والقهر.. أهذا جزاء حبي ووفائي.. أهذا جزاء اهتمامي وصدقي؟؟ لماذا؟؟ لا لن أبكي عودي أيتها الدموع الضعيفة.. عودي فهو لا يستحقك..لكنه حبيبي.. لا أريد أن أبكي.. ارحلي أيتها الروح لا قوة لي على أحتمال هذه اللوعة…………………………

 

 

* دعوها تكمل صراخها وحدها فمن يريد أن يسمع أنات مجنونة فُجِعت بحبيبها…

مرت على الحادثة سنتان وبطلة قصتنا أصبحت أفضل وأرقى وأغنى عقلاً.. وأشد حساماً.. وأروع كلاماً….

بدأت تدرك كم خسر حبيبها بهجرها..لكنها حتى اليوم… لا تنكر حبها..

الأرض اهتزت.. أما القلوب فلا حياة لمن تنادي…

تخيل أخي، أختي أن هؤلاء الأطفال إخوانك.. أو أبناؤك أو جيرانك..

تخيل أن تعود إليهم بالخبز والحلوى تريد أن تفرحهم فتبحث عنهم وتبحث وتبحث… ثم تجدهم في هذه الحالة… 

 

 

ما هو ذنبهم؟؟

يحسب علينا العالم ذنباً واحداً يكفيهم ليقطعوا الرؤوس.. ما هو هذا الذنب؟؟؟

- أننا فلسطينيون أحرار..

قد تنير الشموع ليلهم.. لكن كم يلزم من الشموع لتنير عقول العرب التي تبلدت..

 

 

 

 

 

 

 

 

كيف ننام؟ كيف نأكل كيف نضحك وهذي الدموع الحارقات لا تجف…

 

 

 

لامست أسماعهم لكنها… لم تلامس نخوة المعتصم…

 

 

 

هذه هي… ينقصنا حفنة كرامة…

إلى من… سيعرف نفسه..

كم فاجأني وجهك أيها الغريب القريب هذا الصباح!

طالعتني صورتك بعد أول رمشة عند استيقاظي فابتسمت وقمت من نومي وقد نويت أن أبدأ يومي بتفاؤل على غير عادة….

غريب كيف كوّن الله نفوسنا!

كيف تسكننا أطياف أخرى تداعب أحاسيسنا،  وتقلّب ما تبقى في قلوبنا من أقاصيص الحب المندثرة… تعيد الماضي، تفسره، تستسيغه، تيسره، تساعدنا على تحمل آلامه ثم… تمحيه من مخيلتنا إلى الأبد… وتزرع في خطة ذكية محكمة كلاماً رقيقاً عميقاً يأسرنا ونسرح فيه ونرجوها أن تزيدنا منه.. ونتمنى أن نشرب منه حتى نهوي.. نتمنى أن نثمل بطعم الخطيئة لا بالخطيئة حتى نتوارى…

قوة عظمى تحملها امبراطوريتك في الظلال…

قوة عوّدتنا عليها فصرنا نأبى النور.. نأبى الشمس.. فظلالك أكثر دفئاً وأكثر حرارة…

أطمع في رحمة ظلالك.. وكفى.

انتظار ما..

هذا مكان آخر لأجد نفسي فيه، وانتظار آخر لطيف، وآخر أترقب دندنة خطاه فضلاً عن دندنة كفه..

موقد خشب محترق، وضوء خافت يدعوني.. بل وتماثيل متحدثة ولوحات متجردة أو مجرّبة لا أفهم منها خطاً لكني أشعر أن راسمها -أو كاتبها بما أنها أولاً وأخيراً كلمات- ضم ضمنها معاني كبيرة، ربما أفكار متمردة أو نقرات حزينة أو ربما أجيج نار كالموقد المجاور..

تركت كل الدنيا وكل الرفقاء لأصافح وجهه ساعة، ألا تستحق الكف الأسطورة أن أهمل زخرف الدنيا لأجلها؟

أنتظره في مكان يفترض أن يكون غريباً عني، لكنني أشعر أنه مكان مني وأنا مكان منه، ناسه مألوفون وحجارته حميمة.. تحتويني.. كحضن أمي..

لا تهم الألوان.. لا تهم الخطوط.. لا تهم نقرات الوتر…

المهم هو ذاك الشوق المتزاوج بالإبداع.. يغريني .. يسرقني .. يرميني بعنف لأستسلم…

فأستسلم.

حالة غضب…

لا يزعجني غياب الحب.. لا يعنيني انتظار الفرح.. ولا يؤثر فيّ ازدحام الهموم.. لكن ما يغضبني ويثيرني ويشعل ألسنة جنوني هو ذلك الخرق لخصوصيتي.. كيف يأذنون لأنفسهم أن يبحثوا في عثراتي المبعثرة عند غيابي دون إذني.. كيف يجرؤون على العبث بكلماتي الساكنة المسكينة..

 كلماتي تقبع على الورق البارد مرتجفة خائفة تنتظرني أنا.. أنا نحتها وكونتها وغذيتها بكل ما أملك من حزن وأمل وفرح وهم ورقّة… لا أحد يعرفها  مثلي.. أنا فقط أعرف كيف أداوي دموعها.. أنا فقط أعرف كيف أحتويها.. ولن أسمح ثانية لأي إنس.. لأي جان.. أن يخرق خصوصيتنا الواحدة…

غاضبة أنا……

أبكي……….. نعم أبكي.. كيف لا تبكي أمّ عندما تعود إلى بناتها فترى الرعب يعتريهن….

لا أحد يقرأ كلماتي ومكنوناتي دون إذني…

يا من تقرؤون… يا من تكتبون… ألا تشعرون بشعوري حين تخترق خصوصية همومكم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

كتابة ساخرة: عدي رجالك!!

كانت الحلقة الأولى من مسلسل (البرلمان الخامس عشر) حلقة ممتعة ، إذ أقسم النواب الكرام قسمهم المعتاد الذي -غالباً- لا يتعدى كلمات يقرؤونها من ورقة بيضاء دون نية إلا من رحم ربي.

تكمن المتعة في هذا الجزء من المسلسل عند مراقبة النائب وهو يتلو القسم! ترى هذا المحترم يحاول تفكيك حروف الورقة جاهداً ليقرأها، و ذاك إن قرأها فإنه -على الرغم من قصر الجمل ومحدودية ألفاظها- يرفع المجرور ويجر المرفوع ويغيّر المقدور! أو ترى ذاك ينتظر دروه بفارغ الصبر وحين يذكر اسمه يرفع رأسه ويتلو القسم (عن غيب) بصوت عال وحماس واضح فيصفق الباقون إعراباً عن تقديرهم لجهوده الجبارة في الحفظ والإلقاء، عندها فقط يبتسم ويجلس في وقار.

أسأل؟ إذا كان الرجل المختار لا يفك الحرف، فكيف يفك عقدنا ومشاكلنا؟ وإذا كان فكره محدوداً ليظن أنه إذا حفظ القسم صار (حدق وفهلوي وحرّيف)، كيف يحل معادلات الفقر والبطالة؟  وكيف يشتق مجاهيل الهموم؟ أو كيف يكامل مشاريع التنمية؟ إذا كان صوته عالياً (عالفاضي وعالمليان) ويظن أنه يثبت شخصيته حسب مبدأ خذوهم بالصوت، كيف يسمع صوت الشعب وأنين الفقراء؟؟

هذا كان بروشور عن الحلقة الأولى في المسلسل البرلماني والجايات أكثر من الرايحات…

أرانا الله الخير على وجوههم.. وأدام عز أمتنا بهم ووفقنا إلى ما يربي المال في جيوبهم… وعدي رجالك يا نشمية!!!

هلوسات أنثى في تشرين…

ينثر على شباك هلوساتي قطراته المتمردة تسابق ضجيج أفكاري؛

غنية أنا بخير تشرين.. تشرين الحب والدفء والوتر.. تشرين الثورة والغضب.. تشرين النار تلوح بكل ثقة تبني وتهدم أقاصيص الورد…

يالولعي فيك يا تشرين!!

أراك رجلاً؟ بل مطراً أو كلمات حرّى تتجاوز القطرات وتندس بينها، تغلبها قطرة..  تقع ثم تنهض من جديد لتصل إلى مسمعي.. تطربني..

تشرين…

 رائحة تراب كعبير شعرها المبلل..

 بخار يصعد مارداً من فنجان قهوة غليته بعمق.. وشربته بتؤدة.. وهتفت للبصارة لتقرأني فيه..

(جفرا) مع صمت الخشب وأريج الورق وخربشات القلم..

جنون.. صراخ فرح.. أجيج منتظم.. نسق أسطوري.. تمرد أنثى..

صدق مجرد.. خرافات جدتي.. طعم الشاي بالحليب مع دعوة رقيقة..

صمت الكائنات وحديث الرب…..

تشرين هو كل ما أفتقد.. هو أنيس نفيي ولجوئي.. هو حنيني للوطن… دمعي الذي يحن إلى الحجر..

                    تشرين إن غادرنا.. غادرتنا الروح حتى اللقاء القادم….